ابن كثير

67

السيرة النبوية

والمشهور الأول ، أنه أصيبت عينه الواحدة ، ولهذا لما وفد ولده على عمر بن عبد العزيز قال له : من أنت ؟ فقال له مرتجلا : أنا ابن الذي سالت على الخد عينه * فردت بكف المصطفى أحسن الرد فعادت كما كانت لأول أمرها * فيا حسنها عينا ويا حسن ما خد فقال عمر بن عبد العزيز عند ذلك : . تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا ! ثم وصله فأحسن جائزته رضي الله عنه . * * * فصل قال ابن هشام : وقاتلت أم عمارة نسيبة ( 1 ) بنت كعب المازنية يوم أحد . فذكر سعيد بن أبي زيد الأنصاري ، أن أم سعد بنت سعد بن الربيع كانت تقول : دخلت على أم عمارة فقلت لها : يا خالة أخبريني خبرك . فقالت : خرجت أول النهار أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء ، فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه ، والدولة والريح للمسلمين ، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف وأرمى عن القوس ، حتى خلصت الجراح إلى . قالت : فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور ، فقلت لها : من أصابك بهذا ؟ قالت : ابن قمئة أقمأه الله ، لما ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يقول : دلوني على محمد لا نجوت إن نجا . فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبت

--> ( 1 ) نسيبة ، بفتح النون وكسر السين المهملة ، كما ضبطها في الاكمال والتبصير والإصابة وغيرهم ، وضبطها بالتصغير وهم ، إنما هذا في نسيبة أم عطية ، فنقله في أم عمارة غلط . انظر شرح المواهب 2 / 41 .